محمد بن جرير الطبري

144

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقرأ ذلك : ربي أحكم على وجه الخبر بأن الله أحكم بالحق من كل حاكم ، فيثبت الياء في الرب ، ويهمز الألف من أحكم ، ويرفع أحكم ، على أنه للرب تبارك وتعالى . والصواب من القراءة عندنا في ذلك : وصل الباء من الرب وكسرها ب احكم ، وترك قطع الألف من احكم ، على ما عليه قراء الأمصار لاجماع الحجة من القراء عليه وشذوذ ما خالفه . وأما الضحاك فإن في القراءة التي ذكرت عنه زيادة حرف على خط المصاحف ، ولا ينبغي أن يزاد ذلك فيها ، مع صحة معنى القراءة بترك زيادته . وقد زعم بعضهم أن معنى قوله : رب احكم بالحق قل : رب احكم بحكمك الحق ، ثم حذف الحكم الذي الحق نعت له وأقيم الحق مقامه . ولذلك وجه ، غير أن الذي قلناه أوضح وأشبه بما قاله أهل التأويل ، فلذلك اخترناه . وقوله : وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون يقول جل ثناؤه : وقل يا محمد : وربنا الذي يرحم عباده ويعمهم بنعمته ، الذي أستعينه عليكم فيما تقولون وتصفون من قولكم لي فيما أتيتكم به من عند الله إن هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ، وقولكم : بل افتراه بل هو شاعر ، وفي كذبكم على الله جل ثناؤه وقيلكم : اتخذ الرحمن ولدا فإنه هين عليه تغيير ذلك وفصل ما بيني وبينكم بتعجيل العقوبة لكم على ما تصفون من ذلك . آخر تفسير سورة الأنبياء عليهم السلام